جماعة وجان… إلى أين؟؟ – الجزء 03 –

أحصل على جديد الأخبار بإشتراكك معنا في خدمة الأخبار العاجلة

جماعة وجان بين أغلبية غير متجانسة وغياب التدبير التشاركي …

بقلم: رشيد متوكل*

يعتبر التدبير التشاركي أو العمل بمبدأ المقاربة التشاركية، أهم المرتكزات الأساسية التي يمكن الاشتغال من خلالها لبناء أي تجربة ناجحة على مستويات تدبير الشأن المحلي داخل الجماعات الترابية ، حيث لا وجود  لمجالات فرز فرق المعارضة من الأغلبية ، وبالتالي يكون الهدف من ورائها تحقيق المتوافق عليه من خلال برامج عمل واضحة المعالم، قابلة للانجاز، خالية من رواسب التهميش والإقصاء ومحددة بإطار زمني استنادا لمقتضيات القانون التنظيمي 14.113 المتعلق بالجماعات.      

بعد أن ساهمت ولو بشكل محدود في تنوير الرأي العام المحلي بوجان، من خلال المقالات التي أحاول أن أناقش على أساسها  تجربة الأغلبية الحالية المدبرة لشؤون الجماعة،  تأكد لي بالملموس مدى انخراط  وتجاوب قاعدة كبيرة من الساكنة المحلية معها، رغم وجود اختلاف في وجهات النظر، وبالتالي ارتباطها واهتمامها بأداء المنتخبين عموما والمكتب المسير للجماعة على وجه الخصوص، مما جعلني أستمر في القيام بأدواري الدستورية في المواكبة والنقد البناء …

شكل تنظيم اليوم الدراسي في إطار الاحتفال باليوم الوطني للمهاجر الذي شهده مقر دار الطالب بمركز الجماعة الترابية بوجان يوم الأحد الماضي استكمالا لمسلسل الانتظارية، التخبط والعشوائية الذي لازم الأغلبية الحالية منذ تحملها للمسؤولية. فما أثار استغرابي حقيقة !! استدعائي شخصيا للحضور في أشغال هذا اليوم الدراسي أيام قليلة قبل تنظيم هذا اللقاء البالغ الأهمية، خصوصا والأمر يتعلق باليوم الوطني للمهاجرين.. الذي أجدد لهم بهذه المناسبة تقديري واحترامي..،  في غياب تام للتواصل والتنسيق المسبق مع جميع أعضاء المجلس، مما يضعنا أمام تدبير أحادي الجانب يكرس نهج الإقصاء والتهميش، ويسعي للهيمنة والتحكم …

ولتقريب المتتبع من مجريات اليوم الدراسي الذي نظم بتنسيق مع جمعية وجان للتنمية والتضامن بفرنسا، ومن تأطير منظمة الهجرة والتنمية المكلفة سلفا بإعداد برنامج عمل الجماعة ، مع حضور بعض القائمين على تجارب محلية أخرى بكل من رسموكة، آكلو، الساحل… تبين للجميع غياب أغلب أعضاء المجلس واستدعاء جمعيات دون أخرى بالإضافة إلى عدم إشراك شريحة واسعة من المهاجرين بوجان، خصوصا واليوم الوطني يتعلق بهم كفئة مستهدفة، بهدف تحسيسها للمساهمة والانخراط في مجالات التنمية المختلفة… 

ما أثار انتباه الجميع ممن حضروا هذا اللقاء، حدثين لا يمكن إغفالهما، الأول يتعلق بإقصاء من تحمل عناء ومشقة التنقل لفرنسا مرتين لمقابلة بعض الفعاليات هناك، لتشجيعهم على التنظيم وتحمل المسؤولية بهدف العمل المشترك … والحدث الثاني ما جاء في مداخلة الرئيس، حيث تحدث أمام المهاجرين والحضور عن مجموعة من المجالات التي ترتبط بالتدبير اليومي للجماعة، حيث تطرق لمراحل إعداد برنامج العمل الذي من المنتظر أن يتداول فيه المجلس في دورة استثنائية.. حيث دافع الرئيس عن الاختيارات والمنهجية المتبعة رغم كونها تبتعد كثيرا عن المناهج والمقاربات الحديثة التي يمكن اعتمادها في جماعة ترابية قروية كوجان، تستوجب العمل بمبدأ المقاربة التشاركية، وكذا استحضار نماذج مماثلة على مستوى المؤهلات البشرية، الطبيعة، البيئية، التاريخية والثقافية… بالإضافة لترويجه لمغلطات أثارت العديد من التساؤلات، أثناء حديثه عن الفائض المحقق خلال سنة 2016 ، والذي حدده في 60 مليون سنتيم، والصحيح أن هذا الفائض راجع بالخصوص إلى تقاعد بعض الموظفين، وبالتالي توقف صرف أجورهم  خلال تلك الفترة ، بالإضافة إلى نهج وتبني سياسة التقشف وحرمان الموظفين من تعويضات الساعات الإضافية والأشغال الشاقة ( ميزانية التسيير، الباب 10 الفصل 20 الفقرات 10/11، 21/20، 24/20 …)…

إن إشراك الجالية والمهاجرين من أبناء منطقة وجان في أي ورش أو برنامج تنموي في إطار برنامج عمل الجماعة للفترة المقبلة، يستوجب فتح نقاش موسع مع جميع الفعاليات ذات الاهتمام المشترك، وبالتالي الارتقاء بمستويات تدبير الشأن المحلي إلى مجال خال من كل ما من شأنه أن يسقطنا مرة أخرى في مرحلة الشك  والترقب … وبالتالي إفشال مبادرة نبيلة قد تكون لبنة أساسية لبناء مستقبل جماعة ينتظر منا أبناؤها الشيء الكثير…

*عضو مستشار بجماعة وجان

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.